وهبة الزحيلي
155
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الجن مكيّة ، وهي ثمان وعشرون آية . تسميتها : سميت سورة الجن ؛ لتعلقها بأحوالهم فإنهم لما سمعوا القرآن ، آمنوا به ، ثم أبانوا علاقتهم بالإنس ، ومحاولتهم استراق السمع ، ورميهم بالشهب المحرقة ، وغير ذلك من حديث الجن العجيب الذين منهم المؤمن ومنهم الكافر ، والجن عالم لا نراه ولا طريق لمعرفة شيء عنه إلا بالوحي الإلهي . ويلاحظ أن تسميات السور تبعث على النظر والتفكير . مناسبتها لما قبلها : ترتبط بالسورة بما قبلها من وجهين : 1 - قال اللّه سبحانه في سورة نوح : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً [ 10 - 11 ] وقال تعالى في هذه السورة لكفار مكة : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً [ 16 ] . 2 - ذكر في السورتين شيء يتعلق بالسماء ، كما ذكر فيهما عذاب العصاة ، فقال تعالى في سورة نوح : أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً [ 15 ] وقال عز وجل هنا : وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها . . . [ 8 ] وقال في السورة المتقدمة : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً . . [ 25 ] وقال هنا : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً [ 23 ] .